عبد الرحمن بدوي
99
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
منتنة وملموسات نجسة دنسة ؟ فلما وردت إلى هذه الأشياء اغتبطت بها إعجابا وهوى وعشقا ، ونسيت معانيك الذاتية الشريفة . فلما عرفت خطأك وزللك أردت أن تشركى معك في خطئك غيرك وتحيلى « 1 » الذنب على سواك . هيهات ! هيهات ! يا نفس ! ليس الذنب إلّا ذنب « 2 » من جناه ، وليس الخطأ إلّا خطأ من أخطأه . فتلافى يا نفس خطأك وزللك : فإنك كما وقعت فيما تكرهين بهواك وشهوتك ، فكذلك تتخلّصين منه بهواك وشهوتك . يا نفس ! كل مكروه أصابك وأنت في عالم الكون فتيقنى أن « 3 » سببه وأصله هو من قبلك ومن حيث خطئك وزللك . ومتى تذكرت ذلك ذكرته وعرفته ، ومتى ورد عليك وارد من المكاره فلم تعرفي سببه وأصله فلا تحيليه « 4 » على غيرك ، بل اجعلى سببه وأصله خطأك القديم الأوّل الذي قد نسيته ، لأنّ من دخل إلى دار المصائب وأتاها وأصابته مصيبة ، فإن ذلك بخطئه إذ أتى إلى « 5 » دار المصائب فدخلها وقد كان له بدّ من دخولها « 6 » . وأعظم من هذا كله أنه قد حذّر منها فلم يحذر ، وقد خوّف منها فلم يخف ، ونصح فلم يقبل ، واتبع هواه وشهوته « 7 » . يا نفس ! أليس وأنت خارج « 8 » السجن كنت « 9 » تبصرين الأشياء وتسمعين الأخبار ؛ فلما دخلت إلى السجن خفى ذلك كله عنك وصرت مسجونة أسيرة تتشوقين إلى خبر تسمعينه ، وتتشوقين إلى علم تدركينه « 10 » وتبصرينه ؟ فما الذي حملك على دخولك السجن ؟ أليس هذا كله بخطئك ؟ يا نفس ! قد كنت وأنت في عالم الوحدة غنية مبصرة عالمة ؛ تبصرين العوالم كلها
--> ( 1 ) ب : وتجلى الذنب لغيرك - وما أثبتناه عن ص ، س - وهو الصواب . ( 2 ) ص ، س : إلا للذي أذنبه وجناه ، ولا الخطأ إلا خطأ من أخطأه . ( 3 ) ص ، س : بأن . ( 4 ) ب : تجليه ( ! ) - وهو تحريف ظاهر . ( 5 ) إلى : ناقصة في ب . ( 6 ) ب : لا بد له من دخولها - وهو تحريف . - والتصحيح عن ص ، س . ( 7 ) ن : وشهواته . ( 8 ) ب : خارجة من السجن - وما أثبتناه عن ص ، س ، وهو الأوضح . ( 9 ) ص ، س : كيف - وهو تحريف . ( 10 ) ص ، س : تذكرينه .